محمد المقداد الورتتاني
133
البرنس في باريس
المزارع والمروج إلى أن يدفع بصدره في الطرف الشرقي من المدينة ، ثم يتجافى عنها إلى الشمال محيطا ببستان ليل فايرت ( الجزيرة الخضراء ) حتى يسقي سكان قرية لاطرونش ، ويركبونه بقنطرة تعرف بباب ليل فايرت ، تربط تلك القنطرة بينهم وبين المدينة . ثم يعود النهر الكرة على المدينة منعطفا لزيارتها مرة ثانية . وكرونوبل الجميلة تستحق تكرار الزيارة فينساب شمالها بين قصورها والجبل المستندة عليه المدينة ، وبه ثكنات العساكر . وكرونوبل حتى من عهد الرومان مركز حربي مثل كونها الآن مدينة زراعية صناعية ( ومما اشتهرت به صنع القفازات ) تجارية علمية . ثم يمد النهر ذراعه إلى الشمال الغربي من المدينة محتضنا لها وواصلا يده بنهر دراك الآتي من الجنوب وغربي المدينة ، فهي محفوفة بهاذين النهرين من جهاتها الثلاث . أما الجنوب فزيادة على السور يوجد خليج من ورائه كالوتر واصل ما بين النهرين ، فاستدارة الماء كانت حسنا وحصنا لهاته المدينة العظيمة في عين الناظر ، السهلة في سلوك شوارعها ، الهينة على القاصد لأطرافها والمتجول في أرجئها ومنازهها . فإذا تمادى الماشي مسايرا للنهر ومغربا بعد مشاهدة بستان البلد الذي مر ذكره فإنه يصل إلى القنطرة الغربية على النهر المسماة قنطرة باب فرانسا ، وبينها وبين القنطرة الشرقية في لاطرونش ثلاث قناطر كلها على نهير إيزاير . وفي خارج قنطرة باب فرانسا بستان دوفان ، ومن داخلها بطحاء تجمع عدة طرقات عظمى مثل نهج صان أندري ، يخترق وسط المدينة من الشمال إلى الجنوب ويتجاوزها في البساتين والضاحية أميالا كثيرة ، تكتنفه الأشجار والمنازه والقصور . وهو أعظم شارع هناك ، ويتفرع من القنطرة المذكورة شارع كنبيطة موصلا إلى الجنوب الشرقي من المدينة . ثم نهج الدكتور مازاي ، وبه منازل الأعيان ومحل للاستحمام ويتصل بالجانب الغربي من بطحاء فيكتور هيكو . ولطالما سلكنا هذا النهج المحبوب ولقينا من بعض سراة سكانه كل حفاوة وإكرام : وكل فتى يولي الجميل محبب * وكل مكان ينبت العز طيب وينتهي هذا الشارع جنوبا إلى نهج لافونتاين ومكتب التعليم ، ومن ورائه مكتب الطب ومكتب الصنايع المستظرفة . والطريق الموصل شرقا إلى بطحاء كنستيتيسيون هو